صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
308
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وهذان الطريقان لا يبتنيان على قاعده ان الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد وقد يقررون هذا الوجه بناء على أن الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد فيقولون كل واحد من الحركات والحوادث مسبوق بالعدم فيكون الكل مسبوقا بالعدم أو كل واحد منها داخل في الوجود فيكون الكل داخلا في الوجود منحصرا فيه فلا يكون غير متناه . ويجاب عن الطريق الأول ( 1 ) انكم ان عنيتم بكون العدم السابق لكل حادث لا أول له كونه غير مسبوق بحادث آخر مطلقا فذلك ممنوع ( 2 ) فان عدم كل حركة يكون مسبوقا بحادث آخر إلى لا نهاية له وان عنيتم بكون العدم السابق لكل حادث لا أول له ان يكون كل من الحوادث مسبوقا بعدم ما ولا يكون مسبوقا بحادث آخر بعينه ( 3 )
--> ( 1 ) الأولى ان يجاب عنه بان عدم الشئ رفعه والعدم السابق الأزلي ليس رفعا له إذ لم يمكن له وجود في الأزل ولم يكن من شانه الوجود الدائم حتى يكون رفعه عدما له وانما عدمه الرفع الذي بديل وجوده الذي في وقته وقد طرده وجوده ولم يقبل العدم وانما القابل ماهيته الخالية في ذاتها عن الوجود وهو العدم المجامع واما العدم المقابل الماضوي فماله إلى الوجود السابق الزماني وإذ لا وجود سابق زماني فلا عدم سابق زماني والوجود الواجب ليس زمانيا ولا مقابلا لوجود وأيضا العدم نفى محض فلا يكون موضوعا للايجاب بأنه أزلي وان الاعدام مجتمعه في الأزل س قده ( 2 ) لان من يقول بعدم تناهى الحوادث الماضية كيف يسلم ان عدم كل حادث غير مسبوق بحادث ما وبعبارة أخرى أوضح ان عنيتم به كونه غير مجامع لحادث ما فهو ممنوع وانما استعمل السابق والمسبوق باعتبار خواتم العدمات لا باعتبار فواتحها المقارنة س قده ( 3 ) وعلى العبارة الأوضح ولا يكون مجامعا لحادث معين هو نفس ذلك الحادث الذي هذا العدم عدمه أو الحادث المتأخر عنه من جانب ما لا يزال س قده .